فخر الدين الرازي

113

شرح عيون الحكمة

الأول : ان ذلك الشئ ان كان عدما محضا فهو المراد ، وان كان وجودا وجب أن يكون متعلقا بمتى آخر ، لا إلى نهاية . الثاني : ان الحصول في الزمان لو كان زائدا على الذات ، لكان ذلك الزائد حاصلا في ذلك الزمان أيضا . ولزم التسلسل . وهو محال . ولما بطل ذلك ، علمنا أنه محض عمل الوهم والخيال . المسألة الثانية : الزمان ينقسم تارة « 6 » إلى ما يجرى مجرى الأنواع له ، وهو التقسيم إلى الماضي والمستقبل ، ولا يجوز تقسيمه إلى الحاضر ، لأن الحاضر آن والآن غير منقسم . والزمان ليس نفس لآن ، وغير مركب من الآنات . وتارة أخرى إلى ما يجرى مجرى التقسيم بالعوارض ، كقولنا : زمان طلوع الشمس وزمان مبعث محمد صلّى اللّه عليه وسلم فقوله : كالكون فيما مضى أو فيما يستقبل ، إشارة إلى النوع الأول ، وقوله في زمان بعينه ، إشارة إلى النوع الثاني « 7 » * * * قال الشيخ : « وأما على الوضع لكل هيئة للكل من جهة جهات أجزائه ، كالقيام والقعود والركوع والسجود » التفسير : لفظ « الشيخ » في تعريف مقولة الوضع مضطرب في جميع كتبه . والذي حصلته في هذا الباب أن يقال : لا شك أن بدن الانسان مركب من الأجزاء . ولا شك أن لكل واحد من أجزاء بدنه إلى الجزء الآخر نسبة مخصوصة . فلا يقال : الوضع هو الهيئة الحاصلة بسبب نسب بعض تلك الأجزاء إلى البعض . فان الانسان إذا قلب حتى صار رأسه موضوعا على الأرض ، ورجلاه في الهواء ، فالنسب التي بين أجزاء بدنه باقية في هذه الحالة كما كانت قبل هذه الحالة ، والوضع قد تبدل . بل الصحيح أن يقال : ان لكل واحد من أجزاء بدنه إلى الجزء الآخر

--> ( 6 ) تارة لا ما يجرى : ص . ( 7 ) الباقي : ص .